القرطبي
245
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين ء امنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ( 13 ) ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور ( 14 ) فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير ( 15 ) قوله تعالى : ( يوم يقول المنافقون ) العامل في ( يوم ) ( ذلك هو الفوز العظيم ) . . وقيل : هو بد ل من اليوم الأول . ( انظرونا نقتبس ) قراءة العامة بوصل الألف مضمومة الظاء من نظر ، والنظر الانتظار أي انتظرونا . وقرأ الأعمش وحمزة ويحيى بن وثاب ( أنظرونا ) بقطع الألف وكسر الظاء من الانظار . أي أمهلونا وأخرونا ، أنظرته أخرته ، واستنظرته أي استمهلته . وقال الفراء : تقول العرب : أنظرني انتظرني ، وأنشد لعمرو بن كلثوم : أبا هند فلا تعجل علينا * وأنظرنا نخبرك اليقينا أي انتظرنا . ( نقتبس من نوركم ) أي نستضئ من نوركم . قال ابن عباس وأبو أمامة : يغشى الناس يوم القيامة ظلمة - قال الماوردي : أظنها بعد فصل القضاء - ثم يعطون نورا يمشون فيه . قال المفسرون : يعطي الله المؤمنين نورا يوم القيامة على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط ، ويعطي المنافقين أيضا نورا خديعة لهم ، دليله قوله تعالى : ( وهو خادعهم ( 1 ) ) . وقيل : إنما يعطون النور ، لان جميعهم أهل دعوة دون الكافر ، ثم يسلب المنافق نوره لنفاقه ، قاله ابن عباس . وقال أبو أمامة : يعطى المؤمن النور ويترك الكافر والمنافق بلا نور . وقال الكلبي : بل يستضئ المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور ، فبينما هم يمشون
--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 421 .